أحمد عبد الباقي
196
سامرا
طاهر لتعيينه على ولاية خراسان « 4 » . لكي يبتعد عن انظار المأمون من جهة ، ولكي يكون بين بني قومه وأنصاره فيأمن الايقاع به من جهة أخرى . ويظهر ان المأمون لم يكن مطمئنا إلى ولائه لأنه لم يوافق على تعيينه الا بعد أن خمنه وزيره أحمد بن أبي خالد « 5 » . وكان طاهر في أواخر أيامه يحكم خراسان والولايات الشرقية التي ضمت اليه كأمير مستقل لا يخضع للخليفة الا بالاسم . وقد تحقق ما توقعه المأمون عن محاولة طاهر الاستقلال عن الخليفة ، إذ انه اسقط في سنة 207 ه اسم الخليفة من خطبة الجمعة ، دليلا على استقلاله . فقد صعد المنبر وخطب الناس ، فلما بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له « 6 » . ويقول الذهبي انه دعوة الامام المأمون وعزم على الخروج عليه « 7 » . وكان ذلك قبيل وفاته بأيام ، إذ باغته الأجل فمات في جمادي الأولى من تلك السنة من حمى اصابته فوجد ميتا في فراشه « 8 » . ويقال إنه احتيل له بشربة « 9 » . وقد تتابع على حكم الامارة أولاد طاهر وأحفاده . ورغم علاقتهم الودية بالخلافة وانهم لم يتأخروا عن نصرتها إذا ما طلب إليهم ذلك ، فقد حافظوا على استقلالهم الداخلي ، واستمر خضوعهم للدولة العربية شكليا . واستطاعوا أن يوسعوا نطاق امارتهم برضاء الخليفة حتى حدود الهند . ودامت امارتهم خمسا وخمسين سنة تولاها خمسة أمراء منهم .
--> ( 4 ) تفصيلات ذلك في الطبري 8 / 577 - 579 . ( 5 ) الطبري 8 / 579 ، وتجارب الأمم 6 / 450 . ( 6 ) الطبري 8 / 594 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 457 ، وتجارب الأمم 6 / 453 . ( 7 ) العبر 1 / 351 . ( 8 ) الطبري 8 / 593 ، وتجارب الأمم 6 / 452 . ( 9 ) كتاب البلدان / 307 .